تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الباب الخامس: الاستدلال

241

عليه أولا إعتاق الرقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكينا، وذهب الجمهور إلى أنها على التخيير فهو مخير بين الإعتاق والصوم والإطعام، وقد خالف الفقيه الليثي فألزمه مباشرة بالصوم ولم يقل به أحد غيره، ولذلك انتقده من جاء بعده من المحققين لأنه اعتبر مصلحة ألغاها الشارع. القسم الثالث: المصلحة المرسلة أي أن الشرع لم يرد عنه نصوص

باعتبارها ولا بإلغائها فهي مطلقة عن ذلك، وقد ذهب جماعة كبيرة من العلماء إلى الأخذ بها وحكى بعضهم الاتفاق على الاستدلال بها، يقول القرافي: «إن المصلحة المرسلة في جميع المذاهب عند التحقيق لأنهم يقيسون ويفرقون بالمناسبات، ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار، ولا نعني بالمصلحة المرسلة إلا ذلك» (1).

وقد أخذ بها علماؤنا الإباضية، وفرعوا عليها كثيرا من الفروع الفقهية، وفي هذا يقول الإمام السالمي ال تعالى في طلعة الشمس: «وأنت إذا تأملت مذهب الأصحاب ـ رحمهم الله تعالى - وجدتهم يقبلون هذا النوع من المناسب، ويعللون به لما دل عليه مجملا، أي وإن لم يدل دليل على اعتباره بعينه أو جنسه فإن الأدلة الشرعية دالة على اعتبار المصالح مطلقا)، وقد اعتد الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم - قبل ذلك بالمصالح المرسلة في كثير من الأحكام الفقهية، ومن ذلك أن الخليفة الراشد أبا بكر الصديق الله جمع ما تفرق من صحف القرآن الكريم وكذلك عمر بن الخطاب له الله الخليفة الثاني من الخلفاء الراشدين حكم بقتل الجماعة بالواحد أي أنه لو اشترك أكثر من شخص ثلاثة

أو أربعة أو أكثر من ذلك في قتل رجل واحد لقتلوا جميعا به.

(1) شرح تنقيح الفصول، ص 446.

(2) طلعة الشمس، ج 2، ص 10

0210