تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤244
تبصير العقول بعلم الأصول
الصورة الثانية: أن تستثنى جزئية من قاعدة كلية عن نظيراتها لدليل يدل
على هذا الاستثناء.
وبالمثال يتضح المقال:
مثال الصورة الأولى شخص وقف أرضا زراعية لفئة معينة من الناس كفقراء بلدته - مثلا - لكنه لم ينص في صيغة وقفه على دخول الحقوق الارتفاقية كحق الشرب والمسيل والمرور لتلك الأرض التي وقفها، فهل تدخل هذه الحقوق ضمن الأرض الموقوفة وإن لم ينص عليها في الوقف أم
لا تدخل؟
وللإجابة عن هذا الإشكال يقول الأصوليون: إن وقف الأرض يشبه البيع من جهة أن كلا منهما إخراج العين عن ملك صاحبها وهذا القياس جلي واضح لأنه المتبادر إلى الذهن فإن الواقف عندما يقف أرضه الزراعية فإنه يخرجها من ملكه فلا تبقى ملكا له وهذا الشبه واضح بالبيع ومؤدى هذا القياس أن حقوق الارتفاق لا تدخل في الأرض الموقوفة لأنه أشبه البيع والشخص إذا باع أرضا زراعية ولم ينص في البيع على دخول حقوق الارتفاق في ضمن البيع فإنها أي تلك الحقوق لا يتناولها البيع مع الأرض فكذلك الوقف لاتفاقهما في العلة وهي إخراج العين من الملك.
والقياس الثاني: قياس الوقف على الإجارة والعلة الجامعة بينهما الوقف والإجارة - أن كلا منهما يفيد ملك الانتقال بالعين دون تملك رقبتها لكن هذا القياس خفي لا يتبادر إلى الذهن ومؤدى هذا القياس أن حقوق الارتفاق تدخل ضمن الأرض الموقوفة لأن المقصود من الإجارة ملك الانتفاع ولا يتأتى هذا الانتفاع إلا بدخول تلك الحقوق ضمن الأرض التي وقفها صاحبها ولأجل هذه المصلحة ترجح العمل بالقياس الخفي على القياس الجلي فإن الأصولي لما نظر إلى أن المقصود من الوقف هو انتفاع