تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268
أقسام السبب:
تبصير العقول بعلم الأصول
ويقسم الأصوليون السبب إلى قسمين:
قسم يكون مقدورا للمكلف أي باستطاعة المكلف أن يفعله بنفسه، وقسم غير مقدور للمكلف أي ليس باستطاعته فعله.
أما القسم الأول: الذي يقوم المكلف بفعله ويرتب عليه الشارع حكما.
أمثلة عليه:
أن السفر سبب للفطر وفعل السفر من مقدور المكلف فإذا سافر المكلف وجاوز حد السفر جاز له الإفطار لأن السفر جعله الشارع سببا لجواز إفطار الصائم إذ يقول الحق الا الله: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184].
وهكذا بالنسبة لقتل العمد جعله الشارع سببا للقصاص وهذا الفعل يقوم به المكلف فمن أقدم على قتل نفس بريئة عمدا ترتب عليه القصاص فالله وعل يقول: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) [البقرة: 178] ويقول في آية أخرى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة: 45].
وعقد النكاح جعله الشارع سببا لحل الاستمتاع وهو من فعل
المكلف.
وأما القسم الثاني وهو ما ليس من فعل المكلف، وقد رتب عليه الشارع
حكما كذلك.
أمثلة عليه:
دخول الوقت لإيجاب الصلاة، فصلاة المغرب - مثلا - تجب إذا غربت