تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٧الباب الأول: القرآن الكريم
تعريف القرآن والقراءات المتواترة والأحادية
27
القرآن الكريم هو المصدر الأول من مصادر التشريع، وهو رأس الأدلة بلا خلاف بين علماء الأمة؛ لأنه من عند الله تعالى لفظا ومعنى وقد تكفل له الا الله بحفظه من التحريف والتبديل حيث يقول ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، ويطلق عليه ـ أيضا ـ الكتاب العزيز، فهما لفظان مترادفان لمدلول واحد.
أما القرآن لغة: فهو مصدر قرأ يقرأ إذا جمع فيقال: قرأ الشيء بمعنى جمعه، ثم نقل في عرف الشرع إلى المجموع المعين من كلام الله الله، وأما الكتاب فهو اسم لكل مكتوب، وأطلق في عرف أهل الشرع على كتاب الله تعالى، فهو علم بالغلبة؛ حيث غلب استعماله فيما بينهم على الكتاب العزيز دون سائر الكتب، كما غلب استعمال لفظ الكتاب عند علماء النحو على كتاب سيبويه،
وغلب استعمال لفظ الجامع عند الإباضية على جامع ابن بركة البهلوي.
أما في الاصطلاح فعرف بتعريفات كثيرة ومتعددة، أذكر منها تعريفا واحدا النظم المنزل على نبينا محمد الله المنقول عنه تواترا المعجز، وهو تعريف الإمام السالمي في طلعة الشمس (1)، وقد اختار كلمة النظم في التعريف بدل اللفظ الذي عبّر به كثير من الأصوليين مراعاة لأصل الوضع، فإن النظم يدل في أصل وضعه في اللغة العربية على الاتساق والاستقامة، أما
(1) طلعة الشمس ج 1، ص 96.