تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد
الاجتهاد (1)
من المباحث المهمة التي يتكلم عنها كثير من علماء الأصول ويولونها عناية فائقة تفصيلا وشرحا وبيانا مبحث الاجتهاد وسبب عنايتهم بهذا الموضوع وإدخالهم إياه في مباحث أصول الفقه كما يقول الإمام السالمي هو أن أصول الفقه يعني معرفة أدلة الفقه الإجمالية وأن مباحث الاجتهاد من بعض شروط تلك المعرفة.
فما المقصود بالاجتهاد؟ وما أنواعه؟ وما شروط المجتهد؟
الاجتهاد لغة واصطلاحا:
الاجتهاد في اللغة يعني بذل الطاقة والوسع للوصول إلى شيء ما، مأخوذ من الفعل الثلاثي جهد الرجل في الشيء يجهد جهدا، أي جد فيه وبالغ، ففي تاج العروس للزبيدي: «الجهد الطاقة والوسع، يفتح ويضم الجهد والجهد، والجهد بالفتح فقط المشقة، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: 79]، قال الفراء الجهد في هذه الآية الطاقة، تقول هذا جهدي أي طاقتي»).
أما الاجتهاد في اصطلاح الأصوليين والفقهاء: فهو بذل الفقيه وسعه للتوصل إلى استنباط حكم شرعي عملي من دليل شرعي، فهو يبذل
(1) تاج العروس، مادة جهد.