تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد
التقليد (2)
295
هل يجوز للمقلد تقليد المفضول مع وجود الفاضل؟
ذكرنا فيما سبق أن أكثر العلماء يقولون بوجوب تقليد العامي للعالم الذي بلغ درجة الاجتهاد، لكن لو تعدد أهل الاجتهاد فكانوا أكثر من واحد واختلفت آراؤهم في مسألة فرعية معينة فكان منهم المفضول ومنهم الفاضل لأن العلم درجات، فالله الا الله يقول في محكم كتابه العزيز: ﴿وَفَوْقَ كُلَّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76] فأراد العامي العمل بتلك المسألة الفرعية فإنه إن قلد الأفضل والأعلى درجة كان تقليده صحيحا لا غبار عليه، لكن هل يجوز له أن يقلد المفضول ـ أي من هو أقل درجة علمية مع وجود الفاضل أو لا يصح
له ذلك؟
وقع خلاف بين الأصوليين في ذلك: القول الأول: ذهب جماعة منهم إلى أن العامي يلزمه السؤال عن الأعلم والأورع والأدين من المجتهدين فيأخذ بقوله ويستفتيه في مسألته، وليس له
أن يتخير من
تعارض
العلماء من
شاء منهم.
وحجة هذا القول أن العامي بالنسبة للمجتهدين ينزل منزلة المجتهد عند الأدلة لديه، فإن المجتهد إذا تعارضت لديه الأدلة فإنه يجب عليه الترجيح بينها فهكذا العامي عليه أن يختار أفضل المجتهدين علما وورعا ودينا، كما احتجوا كذلك بأن الطريق الموصل إلى معرفة الأحكام الشرعية