تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
تبصير العقول بعلم الأصول
الفرعية هو الظن والظن في تقليد الأفضل علما ودينا أقوى فكان الاعتماد عليه دون غيره من العلماء ممن هم دونه أولى وأهدى سبيلا.
القول الثاني: بينما ذهب فريق من الأصوليين إلى أن للعامي أن يقلد من شاء من أهل الاجتهاد وأن يختار من يريد تقليده منهم ولا يحصر في عالم معين هو العالم الأفضل، فيجوز له أن يقلد غير الأفضل إذا كان أولئك العلماء كلهم من أهل الاجتهاد والعدالة فإن كلا منهم قد استوفي شروط الاجتهاد فجاز له الاجتهاد والترجيح واستفراغ الوسع في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها، فلا مانع يمنع المقلد العامي من الاعتماد على واحد من هؤلاء
المجتهدين، فله أن يأخذ بقول المفضول وأن يستفتيه مع وجود الأفضل. واستدل أصحاب هذا القول إضافة إلى ما تقدّم بأن ذلك إجماع من الصحابة - رضوان الله عليهم - وذلك أن الصحابة كان فيهم الفاضل وفيهم المفضول ممن بلغ درجة الاجتهاد، ولذلك نجد الرسول الكريم ا يقول: «أقضاكم علي»، ويقول: «أفرضكم زيد»، ويقول: «أعرفكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل».
الصحابة
وكان فيهم أي الصحابة العوام من الناس فكانوا يقلدون أهل الاجتهاد ويأخذون برأيهم ولم ينقل عن أحد من هؤلاء الصحابة أنهم كانوا يكلفون عوامهم تتبع أعيانهم، وحصرهم في أخذ الفتوى عن أعلمهم، ولم يكن من أحدهم إنكار على العوام في أخذهم الفتوى وتقليدهم للمفضول من مع وجود الأفضل فلو كان تقليد المفضول ممتنعا لما ساغ لأولئك الصحابة ولله الله الذين هم خير القرون السكوت عن ذلك، وهكذا بالنسبة للتابعين فإنهم سلكوا نفس الطريقة إذ فيهم الفاضل والمفضول من المجتهدين، والعامة من الناس يقلدون الفاضل منهم كما يقلدون المفضول من غير نكير من أحد منهم.