تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الباب الثامن: الاجتهاد والتقليد

وقد احتج أصحاب هذا القول إضافة إلى ما تقدم بأن تجويز ذلك للعامي المقلد يؤدي إلى اتباع هوى النفس وشهواتها وذلك مما لا يجوز، كما احتجوا بأن تجويزه ـ أي تقليد أي مذهب شاء ـ يؤدي إلى نفي التكاليف الشرعية وانتفاء حصول فوائدها.

وبيان ذلك أن أحد المجتهدين لو قال بحرمة شيء، وقال آخر بإباحته، لكان المقلد مخيرا بين الأخذ بالحرمة والأخذ بالإباحة، فلا يتحقق عنده الحل والحرمة، وهذا يعني أن التكاليف كلها في حق المكلف على التخيير، وهذا يؤدي إلى إبطال التكاليف، لكن هذا الفريق من الأصوليين جوزوا للعامي المقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب ومن مجتهد إلى مجتهد ثان في الحالات التالية: الحالة الأولى: أن يكون ذلك المقلد مقلدا مطلعا، أي ذا علم ودراية بأدلة الأقوال وحججها في حكم المسألة، فيرى من خلال النظر في أدلة كل فريق والموازنة بينهما أن أدلة المجتهد الذي يقلده مرجوحة وأضعف

غيره، فله عندئذ أن يقلد غيره ممن اعتمد على أدلة أقوى وأرجح.

من

أدلة

الحالة الثانية: أن يتبيَّن لذلك العامي المقلد أن العالم الذي يقلده لم يصل إلى القدر المطلوب من العدالة أو العلم بأن يكون ناقص العلم أو ناقص العدالة، فلا يصل إلى درجة الاجتهاد التي يمكن من خلالها أن يصبح محل اعتداد بعلمه و اعتبار بورعه وصلاحه، فإذا تبين له ذلك جاز أن يقلد غيره ممن استوفي شروط الاجتهاد.

الحالة الثالثة أن يكون المجتهد الذي يقلده ذلك العامي قد استكمل شروط الاجتهاد علما ودينا وورعا لكنه يجد من هو أوسع منه وأشد ورعا فله ينتقل لتقليد ذلك العالم الأفضل ويترك المفضول.

أن