تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

تبصير العقول بعلم الأصول

فلو كان الإلزام بمذهب معين واجبا لما سكت عن ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولروي عنهم إنكارهم للعامة عدم الالتزام بذلك، وبهذا يتضح أن جواز تقليد العامي لأكثر من مجتهد في المسائل العملية وقع عليه إجماع الصحابة والله الله، وقد فرع هذا الفريق القائل بجواز تقليد العامي لأكثر من مجتهد وأنه غير ملزم بتقليد عالم معين هذه المسألة على القول بأن كل مجتهد مصيب، وبما أن كل مجتهد مصيب فإن انتقال العامي من مذهب إمامه الذي يقلده إلى مذهب إمام آخر في مسائل أخرى لا يُعد ممنوعا شرعا لأنه انتقال من صواب إلى صواب.

وقاسوا هذه المسألة كذلك على مسألة الواجب المخير، والمقصود بالواجب المخير هو الواجب الذي خُيّر فيه المكلف بين عدة أمور يأتي بأيها شاء، فإذا اختار أيا منها اعتبر مؤديا لذلك الواجب مثل كفارة اليمين فإنه إن حنث في يمينه وجبت عليه الكفارة وهي على التخيير بين أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم فإن اختار واحدة من هذه الثلاثة كأن يختار کسوتهم ـ مثلا ـ يكون قد أدى الكفارة الواجبة عليه، فهكذا بالنسبة للعامي المقلد يختار من المجتهدين من يقلده في مسألة ويختار مجتهدا آخر في مسألة أخرى وهكذا.

القول الثاني: وذهب جماعة من علماء الأصول إلى منع ذلك مطلقا، فلا يجوز للعامي المقلد أن يقلد مجتهدا في مسألة ثم ينتقل بعد ذلك إلى تقليد مجتهد آخر في مسألة أخرى، بل يلزمه تقليد ذلك المجتهد الذي ارتضى مذهبه أولا، لأنه لم يختر المجتهد الأول إلا لمرجح لديه، فكان حکمه كحكم المجتهد إذا اختار قولا من الأقوال لا يختاره إلا لمرجح لديه، يصح له الانتقال إلى غيره بدون مرجح.

فلا