تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦تبصير العقول بعلم الأصول
الجنين - لا يخاطب بشيء من الواجبات حتى يولد فإذا ولد توجهت إليه ـ عندئذ ـ مجموعة من الأحكام منها زكاة الأبدان فإنه يحسب من ضمن الأفراد الذين يخاطب من يعولهم بدفع الزكاة عنه، فقد روى الإمام أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين نا قالت: «سن رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو بر أو شعير أو من أقط» (1) فعلى ولي أمره أن يدفع عنه زكاة الفطر إن لم يكن لذلك الطفل مال، أما إن كان له مال فإنه يخرج عنه وليه من ماله، أي من مال الطفل.
ومن تلك الأحكام زكاة المال على قول كثير من الفقهاء، فإن الطفل إن كان يملك مالا بلغ النصاب واستكمل شروط الزكاة فإن وليه يخرج زكاة مال الطفل حيث وجبت فيه الزكاة، وكذلك إن كان لذلك الطفل مال ولديه أقارب يحتاجون إلى النفقة فإنه تجب نفقتهم في ماله، وهذه هي أهلية الوجوب الكاملة عند علماء الأصول والفقه إلا أن ذلك الصبي لا يخاطب بشيء من العبادات سواء كانت اعتقادية أم بدنية إلا أن وليه مخاطب بأن يُمرّنه على أداء العبادات حتى إذا بلغ يكون على علم بها
ودراية بكيفية أدائها.
أهلية الأداء:
وأما أهلية الأداء: فالمقصود بها صلاحية العبد لأداء العبادات، فتعتبر أقواله وأفعاله، ويعتد بها شرعا إذ تترتب على ذلك آثارها الشرعية، فلو أدى عبادة الصلاة مثلا على وجهها الشرعي ترتب اعتبار أدائه للصلاة وسقط الواجب عنه وله ثوابها عند الله الله، لو أتى جناية في حق غيره ترتب عليها
6
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في النصاب، رقم 333.