تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الباب التاسع: الأهلية

المكلف بالجنون فإن التكليف يرتفع عنه ولذلك تسقط عنه العبادات؛ لأن العقل أصل التكليف، فإذا انعدم العقل وزال عن الإنسان زال عنه التكليف؛ لأن الله لا يكلف الإنسان فوق طاقته، فلا يخاطب المجنون بالصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الحج أو غير ذلك من الواجبات.

كما أنه لا يترتب على عبادته أي أثر فقهي، فلا ينعقد بيعه ولا شراؤه ولا هبته ولا رهنه ولا زواجه ولا طلاقه؛ لأنه يتكلم بغير عقل فهو أضعف حالا من الصبي، هذا كله إن كان جنونه مطبقا أي مستمرا في جميع الوقت، أما إن كان جنونه متقطعا أي يأتيه في بعض الأوقات دون بعضها فإنه يرفع عنه التكليف وقت جنونه إذ بذلك يعتبر فاقدا لأهلية الأداء، أما في الحالات التي يرجع فيها عقله فإنه مؤاخذ بعباراته ومكلف بالعبادات؛ لأن التكليف منوط بالعقل وهو في هذه الحالة عاقل مدرك لكل أقواله وأفعاله وواع لجميع تصرفاته.

الأم

ويلحق بالجنون العته وهو نوع من الجنون، فالعته اختلال في العقل يصير صاحبه به قليل الفهم مختلط الكلام فاسد التدبير فإذا وصل به إلى فقد الإدراك والتمييز حيث لا يتمكن من تمييز الحسن والقبيح والنافع والضار ارتفع عنه التكليف حينئذ إذ يعتبر فاقد الأهلية - أهلية الأداء، وقد لا يبلغ به العته إلى هذا المستوى بحيث يبقى معه شيء من الإدراك وفي هذه الحالة يعطى أحكام الصبي المميز الذي هو فوق سبع سنوات ودون سن البلوغ، فلا يجب عليه شيء من العبادات كالصلاة ونحوها، ولا يعاقب على أفعاله وأقواله؛ لأنه غير مدرك كالعقلاء، ولا مميز كأصحاب العقول السوية.

أما فيما يتعلق بتصرفاته المالية فإن كانت تعود عليه بالنفع الخالص، تكون صحيحة عندئذ كقبول الهدية مثلا فإنه لا يتكلف من ماله شيئا