تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

الباب التاسع: الأهلية

325

المحرمات لإنقاذ نفسه كما أجاز له الشارع تناولها عند ضرورة الجوع في قوله وقال: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِيزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن

تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَهِ ذَلِكُمْ فِسْقُ الْيَوْمَ يَبِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَأَخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَ فِي

E

مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لَإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3]، والمخمصة هي الجوع الشديد.

فريق منهم

لكن هل يجب عليه الأخذ بالرخصة لينجي نفسه من التهلكة بالإكراه كما يجب عليه تناولها بسبب شدة الجوع؟ في ذلك خلاف بين العلماء فذهب العلّامة ابن بركة إلى وجوب ذلك عند الإكراه كما هو واجب عند شدة الجوع لأن كلا منهما ضرورة ملجئة إلى الأخذ بالرخصة، بينما ذهب فريق آخر من العلماء إلى جواز الأخذ بالرخصة في حالة الإكراه، منهم الإمام السالمي، وفرقوا بين الحالتين بأنه في حالة الإكراه لم يحمل المكره نفسه على التهلكة بتركه الأكل من الميتة ونحوها مما جاز تناوله عند الضرورة، وإنما حمله المكره على ذلك بخلاف المضطر لتناول هذه المحرمات لأجل الجوع الشديد فإنه إن لم يأخذ بالرخصة ويتناول منها ما ينقذ به نفسه من الهلاك يكون حاملا نفسه على التهلكة.

ومما يروى في الأخذ بالرخصة في زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم أن رجلين لقيا مسيلمة فسأل أحدهما ما تقول في محمد؟ فقال: رسول الله، قال: فما تقول في؟ قال: أنا أصم، فأعاد ثلاثا، فأعاد جوابه، فقتله، فقال للآخر: ما تقول في محمد؟ فقال رسول الله، قال: فما تقول في؟ قال: أنت كذلك، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أما أحدهما فقد أخذ بالرخصة وأما الآخر فقد صدع بالحق فهنيئا له».