تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

الباب العاشر: فروع فقهية

مسائل اختلف فيها الفقهاء بناءً على الخلاف في بعض القواعد الأصولية (1)

.

329

نعرض في الختام بعض الفروع الفقهية التي وقع فيها الخلاف بين الفقهاء بناء على قواعد أصولية كانت محل خلاف بين علماء الأصول، ليتضح بهذه الأمثلة مكانة أصول الفقه ومنزلته، وليكون ذلك تطبيقا عمليا ملموسا لهذه القواعد.

المسألة الأولى: قبول شهادة المحدود في القذف.

فلو قذف شخص آخر بالزنى، ثم تاب بعد ذلك، فهل تقبل شهادته بعد التوبة ويرجع بهذه التوبة إلى العدالة، أو لا تقبل شهادته بعد القذف ولو تاب من ذلك؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال أشهرها قولان: الأول عدم قبول شهادته قال به علماء الحنفية، والقول الثاني تقبل شهادته إذا تاب وهو قول الإمام الشافعي والمالكية والحنابلة، وقال به الإمام السالمي، وحكاه عن الإمام أبي عبيدة، والعامة من فقهاء الإباضية وصححه البدر الشماخي.

الخلاف في سبب هذه المسألة اختلاف الأصوليين في الاستثناء الواقع بعد جمل معطوف بعضها على بعض هل يعود إلى جميع تلك الجمل أو يعود إلى الجملة الأخيرة منها فقط، وذلك في نحو قوله له في سورة النور: