تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٤١الباب العاشر: فروع فقهية
341
رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا بالأبواء - والأبواء مكان معروف - فرده عليه، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجهه قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا محرمون).
ويظهر من سياق الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصد ذلك الصيد لأجله حتى نقول بالتفصيل في المسألة ولو كان في المسألة تفصيل لبينه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهم في هذه المسألة بحاجة إلى ذلك التفصيل لو كان مقصودا في الشرع، فلما لم يكن منه تفصيل بين ما إذا صيد الصيد لأجل المحرم وما صيد لغيره دل ذلك على حرمة تناول المحرم من لحم الصيد مطلقا.
بينما ذهب فريق آخر من الفقهاء إلى جواز أكل المحرم للصيد إن لم يصده بنفسه ولا اشترك في صيده مع غيره ولم يصد ذلك الصيد لأجله، وحملوا معنى الصيد في قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُما) [المائدة: 96] على الاصطياد أي يمنع المحرم من فعل الصيد.
واحتجوا على ذلك بما رواه الإمام الربيع بن حبيب عن جابر بن زيد قال: قال ابن عباس ها: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد مكة وهو محرم حتى إذا بلغ الروحاء إذا هو بحمار وحش عقير، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «دعوه يوشك أن يأتيه صاحبه، وأتى البهزي وهو صاحبه فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله أبا بكر فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالإثابة بين الرويثة والعرج وهي مواضع، فإذا بظبي واقف في ظل وفيه سهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا أن يقف عليه ولا يريبه أحد حتى يجاوزه» (2).
(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في الصيد للمحرم، رقم 436. (2) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في الصيد للمحرم، رقم 437.