تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠340
تبصير العقول بعلم الأصول
مفهوم لقب، وهو أن يعلق الحكم باسم غير مشتق، حيث إن منطوق الآية يفيد أن الأضحية تكون نهارا ويفهم منه أن الليل لا يجوز فيه الذبح ومن المعلوم أن مفهوم اللقب يعتبر من أضعف أنواع مفهوم المخالفة عند القائلين
باعتبار هذه المفاهيم حيث لم يقل به إلا قلة قليلة من العلماء.
المسألة السادسة: أكل المحرم من صيد البر إذا صيد له.
ومن المسائل الفقهية التي وقع الخلاف فيها بين العلماء مسألة جواز أكل المحرم من لحم صيد البر إذا لم يكن قد صاده بنفسه، وذلك لقوله لاله حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما} [المائدة: 96].
مطلقا على
فقد ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن لحم الصيد محرم المحرم سواء صيد لأجله أي لأجل المحرم أم صيد لغيره، ثم قرب إليه ليأكل منه بينما ذهب فريق من الفقهاء إلى التفرقة بين الأمرين: فإن صيد
لأجله
حرم
حينئذ تناوله.
وسبب
عليه تناوله، أما إن صاده المحل لغير المحرم فإنه يحل للمحرم
الخلاف بين الفريقين يرجع إلى المقصود بلفظ الصيد الوارد في الآية السابقة فإنه لفظ مشترك لمعنيين هما الاصطياد والمصيد، فهل المقصود به في الآية الاصطياد وهو فعل الصيد من المحرم أو المصيد فيكون من باب إطلاق المصدر - الصيد - وإرادة اسم المفعول المصيد.
ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن المقصود به اسم المفعول وهو المصيد وبهذا فإن المحرم منهي عن تناول لحم الصيد مطلقا سواء صاده بنفسه أو صاده لغيره، وسواء صاده ذلك الغير للمحرم أو لم يصده للمحرم، كل ذلك حرام على المحرم لا يجوز له تناوله والأكل منه، وأيدوا ما ذهبوا إليه بما رواه الإمام الربيع بن حبيب وغيره من طريق ابن عباس ما قال: أهدى