تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧الباب العاشر: فروع فقهية
357
ووجه الدلالة من هذا الأثر أن معاوية كتب ذلك في محضر الصحابة، ولم يكن منهم مخالف بل أقروه على كتابه ووافقوا على حكمه بسكوتهم عنه فهو إجماع سكوتي ويعتبر هذا النوع من الإجماع حجة ظنية، والظن يؤخذ به في الفروع الفقهية، بل غالب الأدلة الشرعية التي يعتمد عليها في الفروع الفقهية تقوم على الظن لا على القطع.
ومن تلك الأدلة أن الأصل في البضع التحريم وعلى هذا فالمرأة محرمة على الرجال إلا بما أحله الله من نكاح أو ملك يمين كما نص على ذلك آيات الكتاب العزيز وسُنَّة نبيه الكريم، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم مبينا لشرع الله وال، فمن نكح موافقا لما شرعه الله تعالى وما بينه رسوله فنكاحه صحيح، ومن نكح على خلاف ذلك بأن عقد زواجا نهى الرسول الكريم عنه فقد عصى الله ورسوله
وارتكب أمرا محظورا فيؤدي ذلك إلى بطلان نكاحه وعدم الاعتداد به. يضاف إلى ذلك أن في هذا النكاح ظلما للمرأة وحرمانا لها من حق أثبته الشارع لها؛ لأن الرجل إنما راعى مصلحته في هذا النكاح دونها وكأنه جعل بضع تلك المرأة سلعة يتاجر بها كيفما أراد وهذا مما يتنافى الشريعة الإسلامية الغراء التي صرحت نصوصها بتكريم المرأة ورفع شأنها،
وإعلاء منزلتها.
مع
مقاصد
تم الكتاب بحمد الله وتوفيقه
وكان الفراغ من تأليفه
يوم الأحد 23 / المحرم /1436 هـ الذي يوافقه 2014/ 11/16 م.