تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

356

تبصير العقول بعلم الأصول

وبناء على ذلك ترتب الخلاف بين الفقهاء، فأصحاب القول الأول: ذهبوا إلى أن النهي لا يقتضي الفساد، فلا ينتقض العقد ولا يلغى الزواج، لكنهم أوجبوا مهر المثل؛ لأن العاقدين لم يذكرا ولم يسميا مهرا فوجب فرض المهر وتسميته ويعتبر في ذلك مهر المثل، وأيد هؤلاء مذهبهم بأدلة:

منها: أن هذا النكاح قام على شرط فاسد حيث شرط أحد العاقدين في تزويج ابنته أن يزوجه الطرف الآخر ابنته ولم يسميا مهرا والنكاح لا تبطله الشروط الفاسدة، ومنها أن هذا النكاح سمي فيه ما لا يصلح لأن يكون مهرا، وما كان هذا شأنه صح به العقد ووجب به مهر المثل.

أما أصحاب القول الثانى فقد اختاروا أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، ولذلك حكموا ببطلان هذا العقد وإلغاء هذا الزواج، حيث ورد نص نبوي صريح في النهي عنه ولذلك فلا مجال للقول بصحته ولا بإبقاء العقد على حالته بل العقد باطل، فإن العاقد لا يعتبر ممتثلا ما نهى عنه الرسول الكريم فهو مخالف لقوله وان: {وَمَا آنَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَانَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الحشر: 7] كما أن من أتى شيئا مخالفا لهدي

النبي الكريم فهو مردود عليه ففي الحديث الشريف يقول المصطفى من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (1) وقد أيّد هذا الفريق مذهبه بأدلة وحجج منها:

أن العباس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: «هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (2).

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب في الولاية والإمارة، رقم 49.

(2) رواه أبو داود، باب في الشغار، رقم 2075.