تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٦٠60
تبصير العقول بعلم الأصول
أن
معان متعددة فهي تدل على العين الباصرة وعلى الذهب والشمس والعين الجارحة وغيرها من المعاني، لكن الوضع متعدد، ومعنى تعدد الوضع بعض العرب استعملوا هذه الكلمة فوضعوها لتدل على الذهب بينما وضعها بعض العرب لتدل على الشمس ووضعتها قبيلة أخرى للدلالة على العين الجارحة وهكذا فهذا هو المشترك، أما اللفظ العام فهو موضوع ليدل على أفراد متعددة بوضع واحد، ومن هنا افترق العام عن المشترك.
صيغ العموم
ألفاظ كثيرة
وللعموم صيغ وألفاظ نصَّ عليها العلماء وبينوا معانيها، وهي متعددة، أحب أن أذكر لك أشهرها وأكثرها استعمالا وأعمها فائدة، والتي قلما يخلو من التعرض لها كتاب من كتب أصول الفقه.
وصيغ
«كل»:
فمن تلك الصيغ كلمة «كل»، وهذه اللفظة نص كثير من الأصوليين على أنها أقوى صيغ العموم في الدلالة عليه، فهي تدل على العموم سواء ابتدئ بها الكلام نحو: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] أو وقعت تابعة تفيد التوكيد نحو قوله: (فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ).
كما أنها من جهة أخرى تشمل العاقل وغير العاقل والمذكر والمؤنث والمفرد والجمع، ولهذا اعتبرت أقوى صيغ العموم، فإن أضيفت إلى نكرة تناول عمومها كل فرد من أفراد الاسم الذي أضيفت إليه، فقوله تعالى: وَكُلَّ إِنسَنِ أَلْزَمْنَهُ طَرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] يتناول كل فرد من أفراد الإنسان.
والشواهد في هذا الجانب كثيرة من الكتاب العزيز والسُّنَّة النبوية المطهرة وأقوال العرب، من ذلك قوله تعالى: (كُلُّ أَمْرِي بِمَا كَسَبَ رَهِينُ) [الطور: 21] وقوله: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} [القمر: 52] وقوله: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [الأنبياء: 35].