تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٦١الباب الأول: القرآن الكريم
61
ومن
السنة ما ورد عنه: «كل امرئ في ظل صدقته»)، ومن شعر
العرب الفصيح قول كعب بن زهير:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محمول وقول لبيد بن ربيعة
كذلك لعموم
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل إلى غير ذلك من الشواهد التي تأتي فيها كل مضافة إلى اسم نكرة. وهي دالة على العموم، وإن أضيفت إلى معرفة تدلُّ على الجمع فهي الأفراد فتشمل جميع أفراد ما أضيفت إليه نحو حضر الجامع كل المصلين، فكل في هذا المثال أضيفت إلى جمع معرف بالألف واللام وهذا يفيد العموم، فتدل على أن كل فرد من أفراد المصلين حضر الجامع لأداة الصلاة. والشواهد على إضافة كل إلى الجمع المعرف كثيرة سواء كان المعرف بالألف واللام أو الضمير أو الاسم الموصول أو غير ذلك مما هو معرفة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَكُلُّهُمْ عَانِيهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: 95] وقوله جل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26]، وقوله الله: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» ()، ومن الشعر قول خبيب
وكلهُمُ يُبدي العداوة جاهرا عليّ لأني في وثاق بمضيع أما إذا أُضيفت إلى معرفة مفرد فإنها تدلُّ على عموم الأجزاء لا على عموم الأفراد، فقولك ـ مثلا: كل البيت حسن يعني أن كل جزء من أجزاء البيت يتصف بالحسن كالباب والنافذة والسقف ونحوها.
(1) جزء من حديث رواه أحمد، رقم 17333.
(2) جزء من حديث رواه البخاري، باب الجمعة في القرى والمدن، رقم 893.