تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

تبصير العقول بعلم الأصول

والتفخيم، وهو في معنى الإبهام فكأن معنى الآية الكريمة، إن شيئا بناها لعظيم، وما أعظمه فلفظ ما في هذا الجانب يؤذن بالتعجب من عظمته، كما تقع لفظة ما للدلالة على من يعقل عند اختلاطه بما لا يعقل بطريق التغليب كما علم ذلك سابقا في من، ومن ذلك قوله تعالى: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي

السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) [الحشر: 1].

«متى»، و «مهما»، و «أين»، و «حيث»

من الألفاظ التي نص عليها علماء الأصول في مؤلفاتهم واعتبروها من الصيغ المفيدة للعموم «متى»، و «مهما»، و «أين»، و «حيث».

«متي»

أما متى، فهي ظرف زمان تأتي مرة للاستفهام، ومرة للشرط، أي تستخدم ليستفهم بها، كما تأتي أداة من أدوات الشرط، فقول القائل: متى السفر؟ أي ما الوقت الذي يكون فيه السفر؟ فهي في حالة الاستفهام عامة تشمل جميع الأزمان المبهمة، وقولك متى قدم زيد؟ سؤال عن جميع الأزمنة الصالحة لقدومه، وهي أزمنة عديدة اكتفي عن التصريح بها في السؤال بلفظة «متى».

ومما ورد من ذلك في كتاب الله تعالى: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نصر الله) [البقرة: 214] أي في أي وقت وأي زمان يكون ذلك النصر، ومنه قوله: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ} [يونس: 48]، فأجابهم الحق سبحانه بقوله: قُلْ عَسَى أَن يكون قريبا) [الإسراء: 51] لأن سؤالهم كان عاما لجميع الأزمان، فكل

فرد من أفراد الأزمنة داخل في لفظ «متى» التي قصد بها الاستفهام. وقد تكون للشرط، أي أداة شرط، وهي للعموم كذلك كقول الشاعر: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد