تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

تخصيص العام

تبصير العقول بعلم الأصول

عل

قد مر بنا أن العام يتناول جميع أفراده دفعة واحدة، فقوله: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) [البقرة: 104]، يتناول جميع من اتصف بصفة الإيمان، وقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: 3] يفيد تحريم كل ميتة، وهذا كله إن لم يرد من الشارع الحكيم ما يفيد إرادة بعض أفراد العموم وإخراج بعضها، أما إن ورد من الشارع ما يفيد ذلك فما حكمه؟

تخصيص العموم اصطلاحا:

يقصد بالتخصيص: إفراد الشيء بالذكر، أو تمييز بعض الجملة عن الجملة بحكم أو معنى يقال: خص الغني بإيجاب الزكاة، أي ميز عن غيره بكذا، أما تخصيص العموم فقال علماء الأصول هو: إخراج بعض ما يتناوله لفظ العموم بدليل مخرج له عن ذلك العموم، أي إن المراد بذلك العام بعض أفراده لا، كلها وهذا المخصص قد يكون نصا وقد يكون غير نص، وغير النص العقل والإجماع والقياس والتقرير والعرف.

أما النص فقد يكون من قبيل تخصيص الكتاب بالكتاب، أي أن يرد دليل فيه لفظ العموم في آية من الكتاب العزيز ثم نجد في آية أخرى دليلا يقتضي تخصيص تلك الآية، أو أن يخصص الكتاب العزيز بدليل من السنة النبوية الشريفة، أو عكس ذلك، أو تخصص السُّنَّة بالسُّنَّة سواء كانت أحادية أو متواترة، وستأتي أمثلة مفصلة على كل ذلك.