تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧١

الباب الأول: القرآن الكريم

71

أما التخصيص اللفظي المتصل فيراد به أن يكون المخصص متصلا بذلك الدليل الشرعي الذي ورد فيه لفظ العام، أي واردا في كلام متصل به غير منفصل عنه، ومثاله قوله ل: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] فقد أمرنا الله ولا بغسل الأيدي في الوضوء، وكلمة أيديكم عامة تتناول اليد من الأصابع إلى المنكب، لكن ورد في الآية نفسها ما يدلُّ على التخصيص حيث قال تعالى مباشرة بعد أيديكم: إلَى الْمَرَافِقِ)، فالواجب علينا غسل اليد إلى المرفق فحسب، فهذا هو المخصص المتصل. ويذكر علماء الأصول أن المخصصات المتصلة هي الشرط والغاية

جميع

والصفة والاستثناء، وستأتي شروطها وأمثلتها.

البحث عن المخصص:

وبعد ما عرفنا أن العموم قد يرد مخصصا بشيء من المخصصات وأن ذلك ثابت في الشرع سواء كان ذلك المخصص بلفظ أم بغير لفظ، وسواء كان ذلك اللفظ متصلا أم منفصلا، فهل يلزم المكلف أن يبحث عن ذلك المخصص قبل أن يعمل بالدليل الذي فيه لفظ العموم، أي يعمل بالعام إذا ورد من الشرع كقوله تعالى مثلا: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3]، فيحكم بحرمة كل ميتة وبحرمة كل دم قبل أن يبحث عن الدليل المخصص لذلك العموم، فإذا ما وجده عندئذ يعمل بالمخصص؟

والسلامي

ففي الآية السابقة يجد عموم الميتة ثم يرد الحديث المخصص لذلك وهو قوله: «أحلت لكم ميتتان و دمان (1) فالميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال وعندئذ يعمل بالخصوص ويترك العموم لورود هذا الدليل من السُّنَّة النبويّة على تخصيص الآية السابقة.

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، باب الذبائح، رقم 618.