تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

تبصير العقول بعلم الأصول

علماء

يقول علماء الأصول في الإجابة عن هذا السؤال: إن المكلف إن علم أن ذلك العام ورد عليه مخصص فإنه يلزمه أن يبحث عن ذلك المخصص قبل العمل بالعموم، وقد حكى بعض الأصوليين الإجماع على ذلك، أما إذا لم يعلم المكلف أن ذلك العام ورد عليه مخصص فقد وقع الخلاف بين الأصول، منهم من ذهب إلى أن المكلف يعمل بالعام إلى أن يَرِدَ عليه المخصص ويعمل به، ومنهم من يقول بأنه لا يعمل بذلك العام وإنما عليه البحث أولا عن المخصص فإن لم يجده فحينئذ يعمل بالعموم، وإن وجده اعتبر الخصوص، ولكل فريق من الفريقين حجج وأدلة استند عليها.

على

أما الفريق الأول القائل بالعمل بالعموم قبل البحث عن المخصص فمن أهم حججه أن دلالة العام على أفراده، حقيقية، وبما أنه حقيقة فالحمل عليه أولى من التوقف حتى نعرف المخصص، لأن العمل بالحقيقة مقدم العمل بغيره، وبأن الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم كان يبعث برسله إلى البلدان ويأمرهم بالعمل بالعمومات ولم ينقل عنه الا أنه كان يأمرهم بالتوقف عن العمل به والبحث أولا عن وجود المخصصات لأي عموم، وهذا القول هو الذي ذهب إليه الصيرفي والسيرافي وصححه البدر أحمد بن سعيد الشماخي وحكاه عن أهل الظاهر.

وأما الفريق الثاني فمن أهم: حججهم كثرة تخصيص العمومات حتى قيل: ما من عموم إلا وقد خصص ما عدا شيئا يسيرا من ذلك قوله تعالى: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [الكهف: 49] وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 29]، فلهذا كان

الواجب البحث عن المخصص أولا قبل العمل بالعموم، فإن لم نجد مخصصا عملنا بالعموم عندئذ.