تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

78

تبصير العقول بعلم الأصول

لا

قال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وهذا قد تاب ومنهم من ذهب إلى أن الاستثناء يعود إلا إلى الجملة الأخيرة ولذلك فإن القاذف لا يوصف بالفسق، لكن شهادته غير مقبولة بعد أن قام بقذف غيره بجريمة الزنا، لقوله تعالى: وَلَا نَقْبَلُوا هُمْ شَهَدَةٌ أَبَدًا).

الآية

وقد يرد سؤال وهو أن القاذف التائب من القذف هل يجلد بعد التوبة أم إذا تاب انتفى عنه الجلد؟ وهو سؤال وجيه، لأن الله تعالى قال قال في السابقة (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً) وهي من ضمن الجمل المتقدمة على الاستثناء،

الاستثناء

ولم يتعرض لذكرها. والجواب عن ذلك أن محل الخلاف بين الأصوليين في رجوع إلى الجملة الأخيرة أو إلى جميع الجمل المعطوفة فيما إذا لم تكن قرينة تمنع من ذلك، أما إذا وُجدت قرينة مانعة فالعمل بالقرينة حينئذ، وفي قوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً) قرينة تمنع من رجوع الاستثناء إليها، ولذلك تبقى على عمومها والقرينة هنا أن الجلد يعتبر من حقوق الآدميين، أي هو حق للمقذوف فلا يسقط بالتوبة ولذلك يبقى على عمومه.

"

مثال آخر من السُّنَّة النبوية المطهرة وقع فيه الخلاف بناء على خلافهم في هذه المسألة الأصولية، وهو قوله الله: «لا يؤمَّنَّ الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه». فقد اختلف العلماء هل يؤم الرجل الرجل في سلطانه إن أذن له أم لا؟ فمن جعل الاستثناء راجعا إلى الجملتين السابقتين قال بصحة إمامته بإذنه، ومن جعل الاستثناء السابق في الحديث راجعا إلى الجملة الأخيرة فقط منع من ذلك وإن كان بإذنه.

أما بقية أنواع المخصص المتصل وهي الشرط والصفة والغاية فإنها تأخذ أحكام الاستثناء التي تقدّم ذكرها، فلا حاجة لتكرار القول فيها.