تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الباب الأول: القرآن الكريم

VV

وتصدق على اليتامى إلا الحمقى، فإذا ورد الاستثناء بعد جمل متعاطفة فهل يرجع إلى الجملة الأخيرة منها أو إلى جميع الجمل المتقدمة عليه؟ خلاف

وقع بين علماء الأصول على ستة أقوال أشهرها قولان:

القول الأول: أنه يرجع إلى جميع الجمل المتقدمة.

والقول الثاني: أنه يرجع إلى الجملة الأخيرة فقط، أي الجملة التي قبل

أداة الاستثناء مباشرة.

ثمرة الخلاف

ولكل فريق أدلّة ومناقشات إن تعرضت لها يطول الكلام فيها، ولكن أذكر مثالا ترتب على هذا الخلاف، وهو قبول شهادة القاذف، أي الذي يقذف غيره بالزنا فإن قذف الغير بالزنا حرام محافظة على أعراض الناس وحرماتهم، وإذا تاب القاذف من ذلك هل بعد توبته ترجع إليه عدالته، ويعتبر ثقة تقبل بموجبها شهادته لو شهد على شيء كدية أو أو نكاح أو نحو ذلك؟ أو بيع لا تقبل حتى لو تاب من قذفه لذلك الغير؟

خلاف بين

العلماء، وهذا الخلاف جاء ثمرة ونتيجة الخلاف المسألة في الأصولية السابقة، فقد جاء في كتاب الله تعالى قوله وَجَال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ) [النور: 4، 5] فقوله وجل: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ) استثناء مما تقدّم، وقد تقدم أنه عند علماء الأصول راجع إلى الجملة الأخيرة (وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ) وعلى هذا فإنه من تاب من

ذلك لا يطلق عليه فاسقا عندئذ.

لكن هل يعود ذلك الاستثناء إلى الجملة الثانية؟ وهي قوله تعالى: وَلَا نَقْبَلُوا هُمْ شَهَدَةً أَبَدًا، هذا محل الخلاف بينهم، فمنهم من قال بعوده إلى هذه الجملة، وحينئذ لو تاب القاذف فإننا نقبل شهادته بعد توبته، لأن الله رشت