تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

تبصير العقول بعلم الأصول

العقل

ومما يُعد كذلك من المخصصات المنفصلة غير اللفظية العقل، ومثاله قوله: وذالكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلُ) [الأنعام: 102]، فلفظ كل شيء في الآية عام يتناول كل فرد من أفراده إلا أن العقل أدرك بالضرورة أنه تعالى غير خالق لذاته فذاته تعالى

خارجة عن هذا العموم عقلا.

المخصصات اللفظية المنفصلة

أما المخصص اللفظي المنفصل فهو على أقسام كذلك

منها تخصيص عام في كتاب الله تعالى بمخصص من الكتاب العزيز أيضا، وقد حكى بعض العلماء اتفاق الأصوليين عليه.

ومن

أمثلة ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة: 234)، فهذه الآية تدل على أن كل امرأة توفي عنها زوجها فإنها تعتد مدة أربعة أشهر وعشرة أيام، سواء كانت هذه المرأة حائلا أم حاملا، ثم ورد قوله تعالى في آية أخرى: ﴿وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] مخصصا للآية السابقة، حيث اعتبرت هذه الآية مدة عدة ذوات الحمل إلى وضع الحمل، وهذا يعني أن ذوات الحمل قد أخرجن عن العموم الوراد في الآية فلا تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام بل بوضع الحمل.

ومن

أمثلة ذلك أيضا أن الله له الا الله نهانا عن نكاح المشركات حتى يؤمِنٌ حيث قال عز قائلا عليما: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ [البقرة: 221] ولفظ المشركات عام يشمل جميع من اتصف بهذه الصفة أي صفة الشرك، لكنه ورد مخصصا في آية أخرى حيث أباح الله لنا نكاح الكتابيات حيث