تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٨١الباب الأول: القرآن الكريم
81
يقول: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ قَمْ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5].
ومن المخصصات اللفظية المنفصلة تخصيص الكتاب العزيز بالسُّنَّة النبوية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه السُّنَّة قد تكون متواترة أي رواها جمع عن جمع عن جمع عن النبي يستحيل اتفاقهم على الكذب، وقد تكون آحادية، وهي
المتواتر.
تخصيص السُّنَّة المتواترة للكتاب
ما دون
أما السُّنَّة المتواترة فتخصص الكتاب العزيز، وقد حكى الإمام السالمي الالها الى الاتفاق على ذلك (1) إذا كانت قولية، أما إن كانت فعلية ففيها
خلاف
بين علماء الأصول.
تخصيص السُّنَّة الأحادية للكتاب:
أما إن كانت السُّنَّة أحادية أي لم تبلغ حد التواتر، فهنا وقع الخلاف بين علماء الأصول بين مجيز لذلك وبين مانع وبين واقف، والذي عليه كثير من المحققين من الأصوليين هو تخصيص الكتاب العزيز بالسُّنَّة الأحادية، وفي هذا يقول إمام الحرمين الجويني محتجا لتخصيص السنة الأحادية للكتاب العزيز يقول: «والذي نختاره القطع بتخصيص الكتاب بخبر الواحد، فإن قدوتنا في وجوب العمل بالظاهر المحتمل والخبر المعرض لإمكان الزلل سُنّة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولولا أنا عثرنا على ذلك من سيرتهم لما كنا نقطع بوجوب عمل مستند إلى الظنون ونحن نعلم أنهم كانوا يرجعون إلى
(1) طلعة الشمس، ج 1، ص 313.