تبصير العقول بعلم الأصول
الجزء ١ · صفحة ٩٧الباب الأول: القرآن الكريم
97
بشيء ثقيل كحجرٍ أو حديد أو نحوهما حتى ماتت والمتردية: ما وقعت من أعلى إلى أسفل حتى ماتت كأن تتردى من أعلى جبل أو بيت إلى أسفل فتموت، والنطيحة هي التي نطحتها أخرى حتى ماتت بذلك النطح، وما أكل السبع ما أكل منها حيوان مفترس كأسد أو ذئب أو نحوهما فماتت بجرحه.
:
وقوله تعالى بعد ذلك: {إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ) يعني إلا ما أدركتم ذكاته قبل موته أي بقي حيا إلى أن ذبحتموه، فكانت ميتته بسبب الذبح، فهذا حلال لكم أكله لأنه ذكي ذكاة شرعية قبل أن يموت.
المثال الثاني: للمجمل قوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقْدَةً النكاح) [البقرة: 237]، فالرجل لو عقد قرانه على امرأة واتفقا على الصداق وتم العقد على ذلك ثم ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعليه أن يدفع نصف ذلك المهر (الصداق)، هذا هو الحكم كما نصت عليه الآية الكريمة، لكن أعقب ذلك الحكم قوله ل: (إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحِ)، فمن الذي بيده عقدة النكاح؟ هل هو الزوج أو ولي المرأة؟ هنا وقع الإجمال حيث لم تنص الآية الكريمة على أحدهما، فلو كان المقصود بالذي بيده عقدة النكاح الولي فمعنى الآية إسقاط ذلك النصف الذي يخاطب الزوج بأدائه قبل ذلك، أما لو كان المراد به الزوج فيكون معنى العفو زيادة النصف الآخر، فيسلم لها المهر كاملا فلما حصل هذا التردد بين المعنيين وقع الإجمال، ولهذا الإجمال كان الخلاف بين الفقهاء منهم من يرجح الاحتمال الأول ومنهم من يرجح الاحتمال الثاني.
المثال الثالث: ويمكن أن نمثل للمجمل بغير ما ورد في الشرع، كقولنا: أكرم أحمد سعيدا فأكرمته، فالضمير في الفعل أكرمته يحتمل أنه يعود إلى أحمد كما يحتمل عوده على سعيد، وبهذا الاحتمال يعتبر من قبيل المجمل.