تبصير العقول بعلم الأصول سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني

تبصير العقول بعلم الأصول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

تبصير العقول بعلم الأصول

ما يشتمل في معناه على عدة أحوال ومجموعة أحكام ولا نستطيع معرفتها إلا ببيان من الشارع، فالله ولا يقول في محكم كتابه العزيز: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِج الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، فالحج يعتبر ركنا من أركان الإسلام لكن الآية لم تبين طريقة الحج ولا شروطه ولا أحكامه حتى جاءت السُّنَّة النبوية لبيان ذلك، فالحج في الآية الكريمة مجمل، فنتوقف عن ذلك إلى ورود السُّنَّة، فلما أدى النبي المصطفى مناسك الحج وقال: «خذوا عني مناسككم» (1)، زال الإجمال، وانحل الإشكال بهذا البيان.

?

ولنضرب لذلك مجموعة من الأمثلة حتى يتبين لنا المجمل بشكل جلي. المثال الأول: قوله قال: (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة: 1]، فقوله سبحانه: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ) مجمل، إذ لم نعرف ما الذي يتلى علينا، مما يعتبر حلّه، وعندئذ نتوقف عن بيان المراد إلى أن يرد دليل من الشارع يفصح عن هذا الإجمال، ثم ورد البيان من قبله تعالى في قوله في سورة المائدة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَمِ﴾ [المائدة: 3]، فهذا ما يتلى علينا الوارد في الآية السابقة، فقد الحق والله ذلك الإجمال الذي توقفنا عنده، فأصبح بذلك مبينا واضحا جليا

بهذه الآية.

ويحسن بنا أن نبين

بين

لنا

هذه المحرمات الواردة في الآية الكريمة باختصار، فالمراد بقوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ)، ما ذكر عند ذبحه اسم غيره تعالى من الأصنام والآلهة التي يتخذها المشركون أربابا من دون الله، والمنخنقة: هي الميتة بالخنق كأن يلف حبل على عنقها حتى تموت والموقوذة: ما ضربت

(1) جزء من حديث رواه البيهقي في السنن الكبرى باب الإيضاع في وادي محسر، رقم 9524