أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ١٠

ومع ذلك كان يحذرهم أيما تحذير من أي عودة إلى ما كانوا عليه من التفرق والاختلاف، ويبين لهم عاقبة ذلك من سوء المصير في الدار الآخرة، كما هو واضح في قوله تعالى (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آل عمران: 105.

وكان القرآن الكريم بالمرصاد لأي دعوة يثيرها أعداؤهم لأجل تفريق كلمتهم وتشتيت شملهم ليتوصلوا إلى دوس حماهم وتفتيت بيضتهم، فكم فضح مؤامرات المتآمرين ودعوات المضللين كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) آل عمران: 100 - 101، وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) آل عمران: 149، ذلك أن من أهل الكتاب من كانوا يوضعون خلال المسلمين يبغونهم الفتنة بإثارة ذكريات أيام الجاهلية وحروبها، وما خلفته من ثارات وتِرَات لأجل استفزازهم حتى يعودوا إلى سيرتهم الأولى، كما قال القرطبي في الآيات السابقة: "نزلت في يهودي أراد تجديد الفتنة بين الأوس والخزرج بعد انقطاعها بالنبي صلى الله عليه وسلم فجلس بينهم، وأنشدهم شعرا قاله أحد