أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ١١

الحيين في حربهم، فقال الحي الآخر: قد قال شاعرنا في يوم كذا وكذا فكأنهم دخلهم من ذلك شيء، فقالوا: تعالوا نرد الحرب جذعاء كما كانت فنادى، هؤلاء: يا آل أوس، ونادى هؤلاء: يا آل خزرج، فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال فنزلت هذه الآية، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، حتى وقف بين الصفين فقرأها ورفع صوته، فلما سمعوا صوته أنصتوا له وجعلوا يستمعون فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا، وجعلوا يبكون. عن عكرمة وابن زيد وابن عباس والذي فعل ذلك شاس بن قيس اليهودي، دس على الأوس والخزرج من يذكرهم ما كان بينهم من الحروب، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم وذكرهم فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانق بعضهم بعضا، ثم انصرفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، سامعين مطيعين، فأنزل الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا) يعنى الأوس والخزرج (إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب) يعني شاسا وأصحابه (يردوكم بعد إيمانكم كافرين)، قال جابر بن عبد الله: ما كان طالع أكره إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأومى إلينا بيده فكففنا، وأصلح الله تعالى ما بيننا فما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيت يوما أقبح ولا أوحش أولا وأحسن أخرا من ذلك اليوم"

(1) تفسير القرطبي، 155/ 4.