أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ١٣

ذلك إلا لأن هذه الحمية إنما هي نزعة جاهلية يأباها الإسلام لأهله، فالاستجابة لها إنما هي مسارعة إلى الجاهلية، وتَفَصٍّ من الإسلام كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: "لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"

ولا يعني أن التعجيب من كفرهم مع أن النبي صلى الله عليه وسلم، بين ظهرانيهم مسوغ لارتكاب ذلك بعد مغادرته لهم إلى الرفيق الأعلى فإن الفتنة هي الفتنة وآثارها كآثارها من قبل والتحذير منها شامل لجميع الأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والنبي صلى الله عليه وسلم وإن غادر الأمة بشخصه فإنه باق فيهم بهديه وسنته، وقد حفظ الله لهم القرآن فمالهم من عذر في العزوف عن هديه، قال القرطبي: "ويدخل في هذه الآية من لم ير النبي صلى الله عليه وسلم لأن ما فيهم من سنته يقوم مقام رؤيته قال الزجاج: يجوز أن يكون في هذا الخطاب لأصحاب محمد خاصة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيهم وهم يشاهدونه ويجوز أن يكون هذا الخطاب لجميع الأمة لأن

(1) أخرجه الطيالسي (ص 92، رقم 664)، وابن أبي شيبة (455/ 7، رقم 37176)، وأحمد (363/ 4، رقم (19237، والبخاري (56/ 1، رقم 121)، ومسلم (81/ 1، رقم (65)، والنسائي (127/ 7، رقم 4131)، وابن ماجه (1300/ 2، رقم 3942)، والدارمي (95/ 2، رقم (1921) وابن حبان (268/ 13، رقم 5940).

(2) يعني آية 101 من سورة آل عمران.