أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ١٢

وكان صلى الله عليه وسلم شديد الحساسية من كل شعار ينادى به من أجل تحزب فئة ضد أخرى من المؤمنين، ولو كان شعارا إيمانيا أكرم الله به المؤمنين، فكان ينكر على المهاجرين أن يتنادوا بشعار الهجرة إن كان تناديهم للتحزب ضد الأنصار، وكذلك ينكر على الأنصار أن يتنادوا بشعار النصرة إن كان للتحزب ضد المهاجرين، فعن "جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كنا في غزاة - قال سفيان: مرة في جيش - فكسع رجل من المهاجرين، رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما بال دعوى الجاهلية» قالوا: يا رسول الله، كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال: (دعوها فإنها منتنة)

فترى أنه صلى الله عليه وسلم سماها دعوى جاهلية مع تسميهم بما سماهم الله تعالى به ووصفها بالإنتان وحذرهم منها، وما ذلك إلا لأن كل فريق منهما أراد بندائه أن يحشد فريقه بما رفعه من شعار ونادى به من لقب ضد الفريق الآخر، وقد بين الله تعالى لهم أن الاستجابة لهذا الداعي تؤدي بهم إلى الكفر بعد الإيمان، وما

(1) أخرجه البخاري (154/ 6) رقم (4905)، ومسلم (1998/ 4 رقم: 2584)، والترمذي (417/ 5) رقم (3315) والحميدي (327/ 2) رقم: 1275)، وأحمد (335/ 23) رقم (15129)، والنسائي (136/ 8) رقم (8812)، وابن حبان (330/ 13

رقم (5990)، وعبد الرزاق (468/ 9 رقم: 18041).