أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ١٦الرفق والبر والرحمة والإحسان، فيغمر سيلها الدافق كل من حوله من أهل وولد وقرابة وجيران وإخوان وسائر الناس، وبهذا يصل إلى حقيقة الإيمان، كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
وهي حالة تستدعي الانصهار في المجتمع، والاستعلاء على حب التفرد والاستئثار بالخير، ناهيكم أن العبادة نفسها علمنا الله سبحانه أن نخاطبه عندما نذعن بأدائها إليه بصيغة جماعية اندماجية، لا بصيغة فردية استقلالية، فقد علمنا أن نقول: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ). الفاتحة: 5، ومعنى ذلك أن كل فرد في مثوله بين يدي الله تعالى وتقديمه ضريبة العبودية -من التذلل والطاعة والانكسار والخضوع والخشية والخشوع- إلى مقام الربوبية الرفيع، لا يستقل بحاجته وطلب قضائها عن إخوانه وسائر أبناء ملته فلا يستأثر دونهم بشيء، ولا ينسى - في هذا المقام العظيم الذي يكاد يغيب في شهوده فيه لمعبوده حتى عن نفسه - أن يشعر بالانخراط في سلك العابدين من أبناء ملته، واندماجه معهم في مشاعرهم وأحاسيسهم،
(1) أخرجه من طريق أنس ابن المبارك (236/ 1، رقم (677)، والطيالسي (ص 268، رقم 2004)، وأحمد (272/ 3، رقم (13901)، وعبد بن حميد (ص 354، رقم 1174)، والبخاري (14/ 1، رقم (13)، ومسلم (67/ 1، رقم 45)، والترمذي (667/ 4) رقم (2515 وقال: صحيح والنسائي (115/ 8، رقم 5016)، وابن ماجه
(26/ 1، رقم (66)، والدارمي (397/ 2، رقم 2740).