أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ١٩

وروى ابن عساكر بإسناده إلى "من سمع يحيى بن يحيى الغساني يحدث عن رجلين من قومه من غسان، قال: لما كان المسلمون بناحية الأردن تحدثنا بيننا أن دمشق ستحاصر، فقال أحدنا لصاحبه هل لك أن تدخل المدينة فتتسوق من سوقها قبل حصارها؟ فبينا نحن نتسوق إذ أتانا رسول بطريقها اصطراخيه فذهب بنا إليه، فقال: أنتما من العرب؟ قلنا: نعم، قال: وعلى النصرانية، قلنا: نعم، قال: ليذهب أحدكما إلى هؤلاء فليتجسس لنا من خبرهم ورأيهم وليتثبت الآخر على متاع صاحبه، ففعل ذلك أحدنا فلبث لبثا ثم جاءه، فقال: جئتك من عند رجال دقاق، يركبون خيولا مشاق، أما الليل فرهبان، وأما النهار ففرسان، يريشون النبل ويبرونها، ويثقفون القنا، لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر، فالتفت إلى أصحابه، فقال: أتاكم منهم مالا طاقة لكم به".

وقد رأيت كيف كانت خصالهم هذه مثار رعب أعدائهم بحيث تيقنوا أنهم لا طاقة لهم بهم، فكانت أقوى سلاح دحروا به أكثر الناس عدة وعددا وأكثرهم مراسا في القتال، وأخبرهم بفنون الحرب ومكائدها، ولا ريب أن ما كانوا يتحلون به من خصال البر ويتصفون به من قوة الإيمان ويتميزون به من مناقب

(1) تاريخ دمشق 96/ 2 - 97، وينظر البداية والنهاية، 16/ 7.