أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ١٨

الموصولين بحبله المتين ويجعلنا نوقن أنه رحمة للعالمين؟.

نعم؛ هذا هو الإسلام الذي تعبدنا به والذي حواه كتاب الله تعالى المبين وسنة نبيه المصطفى الأمين، ووعاه السلف الصالح من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان فاتبعوا نوره وسلكوا نهجه وارتبطوا بحبله، فكانوا أمة عظيمة بين الأمم طأطأت لها الأمم رؤوسها وأخضعت لها رقابها وامتلأت نفوسها إعجابا وتعظيما وتقديرا لها، لأنها حقا كانت أمة عظيمة في تصورها واعتقادها وفي أحاسيسها ومشاعرها وفي سلوكها وأخلاقها وفي سلمها وحربها وفي عطائها وأخذها وفي قبولها ورفضها وفي قولها وعملها، وقد أثرت عظمتها في نفوس أعدائها حتى فاضت ألسنتهم ثناء عليها وتقديرا؛ لأن قلوبهم امتلأت تعظيما لهم وتوقيرا، فقد ذكر ابن الأثير أن هرقل سأل رجلا ممن اتبعه كان قد أسر مع المسلمين فقال: أخبرني عن هؤلاء القوم، فقال: أخبرك كأنك تنظر إليهم، هم فرسان بالنهار رهبان بالليل لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون إلا بسلام يقضون على من حاربوه حتى يأتوا عليه، فقال: لئن كنت صدقتني ليملكن موضع قدمي هاتين.

(1) البداية والنهاية، 53/ 7