أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٢١وكانت سجاياهم تشرق على الدنيا أنباؤها كما تشرق شمس النهار عند طلوعها فيعم الفضاء شعاعها، فكم كان أعداؤهم أنفسهم هم الذين يعطرون الدنيا بنشرها، فعندما كانت جيوش المسلمين تكتسح ممالك فارس ضاق يزدجرد ذرعا بالهزائم التي سحقت جيشه وشتت ملكه، فكتب إلى إمبراطور الصين طالبا منه نجدته، ولما وصل رسوله إليه قال له: "قد عرفت أن حقا على الملوك إنجاد الملوك على من غلبهم، فصف لي صفة هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من بلادكم فإني أراك تذكر منهم قلة وكثرة منكم ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل الذي تصف منكم فيما أسمع من كثرتكم إلا لخير عندهم وشر فيكم.
قال: فقلت اسألني عما أحببت، فقال: أيوفون بالعهد؟ قلت: نعم، قال: وما يقولون لكم قبل أن يقاتلوكم؟ قلت: يدعوننا إلى واحدة من ثلاث، إما دينهم فإن أجبناهم أجرونا مجراهم، أو الجزية والمنعة أو المنابذة. قال: فكيف طاعتهم أمراءهم؟ قلت: أطوع قوم لمرشدهم، قال: فما يحلون وما يحرمون؟ فأخبرته، فقال: أيحرمون ما حلل لهم أو يحلون ما حرم عليهم؟ قلت: لا، قال: فإن هؤلاء القوم لا يهلكون أبدا، حتى يحلوا حرامهم ويحرموا حلالهم، ثم قال: أخبرني عن لباسهم، فأخبرته، وعن مطاياهم، فقلت: الخيل العراب ووصفتها، فقال: نعمت الحصون هذه