أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٣٦وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند الربيع بلفظ: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها".
وجميع هذه الروايات متضافرة على أن كلمة "لا إله إلا الله" عاصمة للدم إلا بموجب شرعي، وهو قتل النفس المحرمة بغير حق أو الزنا بعد الإحصان أو الارتداد عن الإسلام.
وعليه؛ فإن إقدام المسلم على سفك دم المسلم بغير موجب شرعي بغي وعدوان، وقد أمر الله تعالى باجتماع كلمة المسلمين جميعا على مقاتلة الباغي إن أصر على ذلك، وذلك في قوله: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الحجرات: 9 - 10، ويستفاد من ذلك أنه لا يصار إلى العنف مع إمكان العلاج بالرفق، فإن وقع الاقتتال بين طائفتين وجب السعي من غيرهم إلى إطفاء نائرتهم بالصلح وجمع الكلمة، فإن أصرت إحداهما على المضي قدما في بغيها وأبت الصلح وجب على الجميع أن يتظاهروا على قتالها حتى تذعن للصلح وتعود إلى حظيرة الألفة والوفاق.
(1) أخرجه الربيع بن حبيب (188/ 1 رقم: 464).