أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وليس ذلك إلا لأن الفتنة كالنار المسعرة؛ إن شب لهيبها أتى على كل شيء وأهلك الحرث والنسل وترك البلاد بلاقع، فلذلك وجب التعاون على نزع فتيلها وإطفاء سعيرها قبل أن يستفحل أمرها فيتعذر أو يتعسر إطفاؤها، ولربما يمكن اليوم ما يتعذر غدا فإن المشكلة كلما تقادمت ازدادت تعقدا واستعصت على الحل والعلاج، لهذا كان المسلمون مأمورين أن يبادروا الفتن بسد أبوابها واستئصال أسبابها قبل أن يتفاقم أمرها، فإنها بقدر اتساع دائرتها يشق عليهم احتواؤها.

والسخائم عندما تتراكم في الصدور يكون استلالها أشق على من يرومه، والأحقاد عندما تتغلغل في النفوس تصبح جزءا من طبيعتها، فلا يوجد سبيل إلى تصفيتها منها، فقد دل القرآن على ذلك، فإن الله سبحانه بين أن تآلف طرفي الأنصار واجتماع كلمة المؤمنين حول الرسول صلى الله عليه وسلم كان أمرا إلهيا وقدرا ربانيا ما للناس إليه من سبيل، ولذلك امتن الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الأنفال: 62 - 63، فإن الأحقاد إن توارثتها الأجيال وسرت من الآباء والأجداد إلى أعقابهم كانت أبعد مدى في النفوس، وأقوى تأثيرا على العقول، وإنما الله وحده