أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٥٥ولدينهم الحنيف عندما لا يؤمن أن تلفح نار الحرب الأبرياء من الناس، ناهيك من ذلك قوله تعالى: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) الفتح: 25، فالآية واضحة في أن الله سبحانه لم يقدر صداما آن ذاك بين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر محافظة على أرواح الذين بمكة المكرمة ممن كان يكتم إيمانه من المؤمنين والمؤمنات، فلو تزيلوا أ ي خرجوا من ذلك المجتمع لسلط الله تعالى المؤمنين على الكافرين، بحيث يصيب الكافرين منهم عذاب أليم، لكنه تعالى أراد الشفقة بمن في زوايا مكة من رجال مؤمنين ونساء مؤمنات، وهذا ما ذهب إليه أكثر المفسرين، وقيل إنما عنى بذلك من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء ممن علم الله أنهم إن عاشوا سيكونون من المؤمنين والمؤمنات، وإليكم ما قاله في ذلك بعض أعلام التفسير.
قال الرازي: "يعني كان الكف محافظة على ما في مكة من المسلمين ليخرجوا منها، ويدخلوها على وجه لا يكون فيه إيذاء من فيها من المؤمنين والمؤمنات".
(1) التفسير الكبير 85/ 28