أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٥٧

نظرة إلى أسباب الشقاق بين الأمة:

هذا؛ ولا تخلو هذه الفتن الناجمة بين الأمة إما أن يكون منشؤها عصبيات عرقية أو تعصبا مذهبيا، وكل ذلك لا يُسوِّغ تحريك هذه الأضغان وتأجيج هذه الفتن، فإن كانت ناشئة عن عصبيات عرقية، فإن الإسلام لم يقم لذلك وزنا، فقد جاء والناس تتأجج في صدورهم الحمية الجاهلية، ويتقاتلون بسببها، ويتفاخرون بالآباء والأجداد، ويتباهون بالعنصرية فقضى الإسلام بسماحته وعدله على ذلك كله، وبين للناس أنهم لا يفضل بعضهم بعضا إلا بتقوى الله تعالى، فليس للنسب والحسب قيمة في موازينه، ناهيكم من ذلك قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات: 13، وقد سبق بيان رفض الإسلام الحنيف لكل دعوة تدعو إلى ذلك، وأضيف إلى ما سبق أنه عليه الصلاة والسلام عد تعيير المسلم للمسلم بأصله الذي ينتمي إليه نكوصا إلى الجاهلية المقيتة، فعن أبي ذر ? قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله