أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٦٩

بكتبه ولا بالموطأ الذي هو أصح ما رواه من الأخبار المرفوعة وآثار الصحابة، وواطأه عليه جمهور من علماء عصره".اهـ

وهذا يعني ضرورة التسامح بين الأمة فيما اختلفوا فيه من الأمور الفرعية التي ثبتت أحكامها بالأدلة الظنية، وإنما يجب الاحتراز من مخالفة القطعي وهو ما كان نصا في موضوعه، مع تواتره كالأدلة النصية في القرآن الكريم أو في السنة المتواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يسوغ التسامح في ذلك، بل مخالفة القطعي موجبة للكفر المخرج من الملة إن لم يكن ذلك بتأويل، والتأويل إنما يجنب صاحبه الحكم عليه بالردة، ولكن لا يجنبه الانتكاس في الإثم والارتكاس في الضلال.

ولأجل التفرقة بين هذا وذاك لا بد من التمييز بين مسائل الرأي ومسائل الدين، فمسائل الرأي هي أوسع من رحاب الفضاء، فلذلك لا يضيق الخلاف فيها ومسائل الدين هي أضيق من سم الخياط، فلذلك لا يجوز فيها الاختلاف، لأن الدين ما تجب الدينونة به ولا يجوز العدول عنه، ومن هنا كانت كل مخالفة له مخالفة لأمر الله تعالى وخروجا عن طاعته واتباعا

(1) تفسير المنار، محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن ملا علي خليفة القلموني الحسيني، ت: 1354 هـ، 99/ 1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990.