أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٧٠لغير سبيل المؤمنين، وقد قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) النساء: 115.
وتدخل في ذلك مخالفة ما نص عليه القرآن أو ما نصت عليه السنة المتواترة أو ثبت بالإجماع القطعي، وهو المنقول بالتواتر، ولذلك فرق العلماء بين ما يعد دينا أو يعد مذهبا، فضيقوا الخلاف في الأول ووسعوه في الثاني.
هذا؛ وإنني من منطلق الحرص على وحدة الأمة وجمع شتاتها وردم خلافها، أدعو كل فئة منها إلى السعي إلى هذا المطلب النبيل والغاية المحمودة، وأن يظافروا جميعا جهودهم من أجل النجاح في هذا، وتحقيق هذه الأمنية الغالية، وأطالب العلماء - الذين حملهم الله تعالى أمانة العلم وألزمهم أن يبينوه للناس ولا يخفوه- بأن يكونوا هم رادة الجميع في هذا الأمر، وأن لا يترددوا في أن يمضوا قدما فيه ويواجهوا جميع الصعاب والتحديات، ويصبروا على كل ما عسى أن يلقوه من الأذى في سبيل ذلك، فإن ذلك مما يندرج في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما يستلزمان الصبر والمصابرة، فقد حكى الله عن لقمان أنه قال فيما يوصي به ابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) لقمان: 17، فالعلماء هم أقوى ملكة واقتدارا في أن