أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٧٦

تعالى به في الحكم بين جميع الناس لا بين الأمة وحدها عندما قال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً) النساء: 58.

ولم يكن هذا في الإسلام تنظيرا فحسب، وإنما كان منهجا عمليا طبق تطبيقا دقيقا حتى شمل من هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، إذ نزل قرآن من عند الله تعالى لفضح مؤامرة كانت من بعض المحسوبين على الأمة الذين لم يتغلغل الإيمان في أعماقهم فأرادوا أن يدرأوا تبعة جريمة ارتكبها أحدهم وأن يلزوها لزا بيهودي بريء كاد يبوء بسوء عاقبتها لما ظهر من القرائن المؤيدة لدعوى المتآمرين، ولكن أبى الله تعالى إلا أن يكشف خبيئة هذا الأمر ويبرئ نبيه صلى الله عليه وسلم من الاندفاع وراء رغبات المتآمرين ويسلمه من الوقوع في الفخ الذي نصبوه له، إذ أنزل عليه قوله: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً (105) وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (106) وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً (107) يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ