أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٧٥والباعثة لكل شر، كما هو واضح في قوله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) المائدة: 78 - 79.
ثالثها: الإنصاف من النفس قبل الانتصاف من الغير.
فإن ذلك مما يبعث إلى التنافس بين جميع الطوائف للسباق في مضمار أداء الحق للخصم قبل طلبه منه، وهذا مما يرجع إلى العدل الذي يجب أن يكون هو الميزان القسط الذي توزن به الأمور كلها، وهو السور المتين الذي تصان به الأمة من الهوان والضعف، فيجب أن يكون شاملا للجميع بحيث لا يفرق فيه بين البعيد والقريب والبغيض والحبيب والمؤمن والكافر والبر والفاجر، فالله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) النساء: 135، ويقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المائدة: 8، وقد أمر الله