أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٧٩وهذا؛ يقتضي أن يتعاون المسلمون جميعا على اختلاف مذاهبهم الفكرية أو الفقهية على نصرة كل مظلوم، وأن لا تكون عداوته لدى بعضهم أو جميعهم مانعة من نصرته وإنصافه ممن ظلمه، سواء كان ظلمه من قبل أبناء الملة أو غيرهم، ولو كان وقوعه عليه من أحب حبيب وأقرب قريب، وهذا ما يعنيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». قيل: يا رسول الله، هذا أنصره مظلوما، فكيف أنصره إذا كان ظالما؟ قال: «تحجزه تمنعه، فإن ذلك نصره.»
وكان صلى الله عليه وسلم لنزعته إلى الخير وكراهته للظلم شهد حلفا قبل أن يوحى إليه، وكان مما يعتد به، ويعده من المناقب، لأن فيه رفع الظلم عن المظلومين، فقد قال: " لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت"، وذكر البيهقي عن القتيبي أنه: "كان سبب الحلف أن قريشا كانت تتظالم بالحرم، فقام عبد الله بن جدعان والزبير بن عبد المطلب فدعاهم إلى التحالف على التناصر، والأخذ للمظلوم من الظالم، فأجابهما بنو هاشم
(1) أخرجه أحمد (14/ 19 رقم: 11949) والبخاري (128/ 3 رقم: 2443)، ورقم: (2444)، ورواه بلفظ قريب منه مسلم (1998/ 4) رقم 2584)، والدارمي (401/ 2، رقم 2753).
(2) أخرجه البيهقي في سننه (596/ 6 رقم: 13080).