أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٨١

وإذا كان هؤلاء الذين انبروا لرفع الظلم عن الناس في الحرم تحلوا بهذه المنقبة وسارعوا إلى هذا الخير وهم في جاهليتهم - حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم - أفلا يجدر بالمسلمين اليوم - وهم يرون بأم أعينهم ما يموج به هذا العالم من فتنة وظلم - أن يتحالفوا جميعا ويتناصروا على رفع الظلم عن جميع المظلومين -لا سيما أبناء هذه الأمة- كيف ما كان الظالم في قربه منهم ومودتهم له أو بعده عنهم وشنآنهم له، وإن تعذر أن يقوموا جميعا بذلك فعلى الأقل أن يتجرد لهذا الأمر العقلاء من أي فئة منهم حتى يضربوا مثلا رائعا في العدل والإنصاف، ويكونوا رادة في جمع كلمة الأمة على ما يحبه الله تعالى ويرضاه، وأن يشمل هذا الخير منهم جميع الناس من غير تمييز بين من يَمِقُونَه أو يمْقُتُونَه، فإن ذلك أدعى إلى تأليف القلوب وتغليب العقول على العواطف، وترجيح المصالح على الأهواء.

فليت شعري؛ أما آن الأوان لهذا الأمر حتى يتجلى الإسلام بجلاله واعتداله وكماله وجماله، وتطوى هذه الصورة المشوهة التي يمثل بها الإسلام، فلا تستدعي إلا نفرة الناس عنه وتحقيرهم لأهله وإعراضهم عن دعوته؟.

العسقلاني الشافعي،473/ 4، دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه محب الدين الخطيب.