أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٩٠

بما يكيدونه ويمكرونه، فإنهم لا يفتأون يبثون بين الأمة الشقاق ويوغرون صدور بعضهم على بعض (وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) المائدة: 64.

ثامنها: طي صفحة الماضي في تاريخ الأمة.

بحيث لا تنبش الفتن التي نجمت في القرن الأول مهما تأتى ذلك، فإن الماضي لا يدرك، وقد مضى بحلوه ومره، فلا معنى لاجترار أحداثه، وهل يورث ذلك إلا تعميق الجراح وتنفير القلوب وإيغار الصدور؟ وقد أرشدنا إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) البقرة: 134، وإن دعت الضرورة لبحث ذلك الماضي فإنه يجب أن يكون بطريقة منصفة عادلة لا تخضع لما عند طائفة من المواريث الفكرية، وإنما يحكم فيها القرآن والسنة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام باتفاق الجميع، فلا يجرم بريء ولا يبرأ مجرم اتباعا للهوى وركونا إلى العصبية.

تاسعها: عدم مجاوزة الحدود الشرعية في إصدار الأحكام على من زاغ.

بحيث لا توزن القضايا بموازين العواطف الهائجة فتصدر الأحكام جزافا بتكفير بعض الأمة، وسلخها عن الإسلام،