أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٩١

وجعلها في عداد المرتدين عنه، أو في حكم المشركين، فإن هذا النهج الخاطئ هو الذي دفع بكثير من المتحمسين على غير هدى إلى استباحة دماء مخالفيهم من الأمة، وعدم المبالاة باتخاذ جميع الوسائل لإبادتهم، ولو بالتفجير الذي يأتي عليهم وعلى غيرهم، فيبيد خضراءهم ويمزع أشلاءهم.

ونحن نرى كيف كان ورع السلف الصالح واحتياطهم في هذا الأمر، فما كانوا يستبيحون إخراج أحد من دائرة الأمة، أو الحكم عليه بحكم أهل الشرك، إلا أن ينكر ما علم من الدين بالضرورة من غير تأويل، فإن كان في ضلاله متسترا بالتأويل كان تأويله واقيا له من ذلك، ولذلك عندما ظهرت ظاهرة تجسيم الله تعالى وتشبيهه سبحانه بعباده، ووجد في الأمة من يحكم على أولئك المجسمة بأحكام أهل الشرك أنكر ذلك أهل البصائر المنصفون، فمع رفضهم لفكرة التجسيم واشمئزازهم منها وإنكارهم على أهلها أبوا أن يحكموا على المجسمة بأحكام المشركين، وقد وجه بهذا أبو عمرو الربيع بن حبيب وأبو غسان مخلد بن العمرد من البصرة إلى أهل المغرب رسالة ضافية فيها الإقناع بأن هؤلاء لم يصلوا إلى حد الإشراك، فلا يفصلون عن كيان الأمة، وقد كان ذلك في القرن الثاني الهجري، ثم أعاد الكرة تلميذهما أبو سفيان