كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٠٩Vo
—
منه عز وجل إلا بالعمل والعلم، ولا يتوصل إلى كيفية العمل إلا بالعلم، فأصل السعادة في الدنيا والآخرة هو العلم فهو إذن أفضل الأعمال
وقد سئل ابن المبارك عن الناس فقال: العلماء. ولم يجعل غيرهم من الناس (?)، لأن الخاصية التي بها يتميز الإنسان عن سائر البهائم هي العلم، فقيل للانسان إنسان بما هو شريف من أجله، وليس ذلك بقوة شخصه فإن الجمل أقوى منه، ولا بمظمه فإن الفيل أعظم م منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه، ولا بكثرة الأكل فإن الثور أوسع بطنا منه، ولا بقوة شهوة الجماع فإن أخس الطيور أفوى سفادا (?) منه، بل لم يخلق إلا للعلم وبالله التوفيق
وأما من جهة المحسوس: فإن هذه الصنائع كلها التي جعل الله فيها قوام النفوس والأبدان: من بناء وحراثة وخياطة إلى غير ذلك من أسباب المنافع لو جهل الناس ذلك كله لاختل أمرهم ومعاشهم وانعدمت المنافع وهلك الجميع
أينا هذا الإنسان العالم بالصنعة يكتسب منها الخير ويجلب منها منافع كثيرة، والجاهل بالصنعة لا يجلب منفعة، قد تعطل من جميع المنافع، وضاع واحتاج واختل أمر عيشه ودينه فلا يستوى من علم شيئاً مع من جهله.
قال الله تعالى: «قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون (?)
وأيضاً فإن الكتاب المعلم قتله للصيد ذكاة له وإباحة لأكله، وغير المعلم يجيف الصيد ويفسده فيحرم أكله. وكذلك العالم إنما تصح عبادته بعلمه، والجاهل لا تصح عبادته انه عمل بالجهل فأجاف العبادة وأفسدها، كما أن الكتاب غير المعلم أجاف الصيد وأفده. فحرم أكله، وغير ذلك من المعانى المحسوسة في فضل العلم كثير وبالله التوفيق.
لأنه
(?) راجع الخبر في ص 72
(?) قد سفاداً: نزا الذكر ووتب على الأنتى
(?) الزمر: 9